أزمة الفكر الإسلامي المعاصر في محاضرة بالندوة العالمية
:  ١٨-٢٠١٦-أبريل     : ١٠:١١ AM ٤٨٢٠  4 years ago
> <

aluwaysi

 

 

نظمت لجنة الـتأصيل الإسلامي بالندوة العالمية للشباب الإسلامي بالأمانة العامة بالرياض يوم الأربعاء 6/7/1437هـ، محاضرة حول (أزمة الموضوعية في الفكر الإسلامي المعاصر) للباحث الدكتور عبدالله بن حمد العويسي.
تناول المحاضر شرح المفاهيم الثلاثة التي يحملها عنوان المحاضرة وهي الأزمة والموضوعية والفكر الاسلامي وذكر بأن الموضوعية يُقصد بها التجرد من الأحكام الذاتية والمسبقة والاستناد في النظر للأشياء والأشخاص والأفكار والوقائع والأحداث إلى القواعد العلمية ، وفي تراثنا الإسلامي تم وضع قواعد علمية لتقويم الأشخاص والأخبار والأحداث وقواعد أخرى للنظر والاستنباط والاستدلال ..ثانيا : مفهوم الازمة ويعني وقوع خلل في الأفكار مما يؤدي إلى اختلال الرؤية والمنهج والنتائج، وإن لم يقوم هذا الخلل تستمر الازمة وإذا تم تداركه تستقيم الامور أما الفكر الاسلامي المعاصر فهو النسق الفكري السائد منذ سقوط الوحدة السياسية في العالم الاسلامي والمرتكز على الهوية وهذا السقوط أوجد خللاً واضطراباً لدى الناس وانعكس ذلك على الفكر في مناحي مختلفة ، ومن هنا جاءت أزمة الفكر مع أزمة المجتمع حينما سقطت وحدته فقام لكي يقيم هذه الوحدة.
وأشار العويسي بأن أزمة الفكر الاسلامي المعاصر لها مظاهرها المتعددة ومنها:1- حينما حدثت الفتنة في المجتمع الاسلامي والاقتتال انفتحت هذه الفتنة حسب ضعف وازدياد الايمان في القلوب وصار الحكم بجاهلية المجتمع ليكون من مظاهر الفكر المأزوم وحينما حكم بالجاهلية توالى ما بعدها من أزمات مثل القطيعة مع العالم وليس فقط مع العالم الغربي بل مع المسلمين أنفسهم لأنهم في إطار هذا المنطق يدخلون في حكم الجاهلية 2- الانكفاء على الذات وهو ما أظهر الأحادية في التفكير وتفسير أوحد والسبب الواحد وكل المشكلات أصبحت تتركز في أحادية وذلك راجع للتمحور حول الهوية التي تنتج هذه الأحادية التي تقول تفسيراتها أنا أو الآخر أما إذا أخذنا الاشياء من حيث الاعتبارات فإنه يكون هناك مجال للنسبية والأخذ والرد وتعدد الآراء وغير ذلك 3- الاكتفاء بالتفكير بمعيارية وهي البناء على ما ينبغي وإغفال الواقع وأسباب التراجع فيه 4- الخصوصية وتجاهل المجتمع وهي الانكفاء على الذات والتركيز على الخصوصية وتجاهل المشترك الإنساني فالإسلام لم يحدث قطيعة مع البشر ولو كان كذلك لما انتشرت دعوته 5- مظهر الخطاب الإنشائي والعاطفي ومدح الذات وذم الآخر ونقده وتناسي إيجابياته والاعتزاز بالماضي الجميل 6-التناقض من الموقف في التراث فأحياناً نعتز بتراثنا ورجاله وتارة نذم هؤلاء الرموز والنوابغ ونكفرهم من حيث نشعر أو لا نشعر وهو ما يدل على أزمة في الفكر 7- ضعف النزعة النقدية والاستقلالية في الفكر والإبداع ومحاربة النقد ومحاربة الابداع بسبب المصالح والأهواء وعدم الاهتمام بالتقعيد العلمي وتهميش العلماء وصولة المثقفين الذين لا يشتمون رائحة الشريعة 8- طغيان مرجعية الأشخاص على المرجعية العلمية فإذا قال الشخص هكذا : سقطت الرؤوس أمامه وإذا قال أحدهم كذا تبعته الجماهير حتى ولو كان خطأ ، فلا توجد مرجعية للأشخاص، بل الشخص إذا ظهر فضله يعرف عن أي مراجع أو قواعد علمية ، ويسير رأيه على الناس بدون وعي أو فهم وبصيرة 9- استخدام الآليات السياسية في مواجهة الآخرين مثل التحقير والتجييش والتهميش والإقصاء والمديح والتحقير وغير ذلك ، فهي ليست آليات علمية تقرأ ما عند الاخر وتستكشفه وتعيد نقده برؤية علمية ، وإنما تنتهج هذه السلبيات.
كما نوه المحاضر بخطأ الخلط بين الإسلام والتاريخ فالإسلام هداية من الله ونصوص الدين ليست هي التاريخ فحينما نقول: الاسلام هو الحضارة وما عداه ليس بحضارة فهذا خلط بين الاسلام وبين التاريخ وبين أفعال البشر، فالحضارة والتمدن فعل بشري خالص قد يهتدي بنور الله فيكون حضارة ربانية وقد يستسلم للأهواء ويفرح بما لديه من علم فيكون حضارة شيطانية ظلمانية لكنها حضارة وقد أثبت الله تعالى للكفار من القوة والعمران وإثارة الأرض وذكر شواهدهم الباقية التي تدل عليهم قال تعالى :” ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد” .

Share

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

الشهر الماضي
Back To Top Back To Top